الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
في تطور دراماتيكي يعكس حجم الانهيار الذي أصاب المشروع الانفصالي في جنوب اليمن، فرّ عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي المنحل، عبر البحر إلى إقليم أرض الصومال، قبل أن يغادر جوًا إلى أبوظبي، في خطوة وُصفت بأنها خروج اضطراري من مسرح الأحداث، لا مجرد انسحاب سياسي.
وبحسب ما أعلنه المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، تركي المالكي، فإن الزبيدي غادر ميناء عدن ليلًا برفقة عدد من مرافقيه، بعد أن أغلقوا نظام التعريف، ووصلوا إلى ميناء بربرة ظهر الأربعاء. هناك، أجرى الزبيدي اتصالًا بضابط إماراتي يُكنى أبو سعيد، تبيّن لاحقًا أنه اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، الذي نسّق عملية نقلهم بطائرة خاصة دون تحديد وجهتها النهائية.
بعد يوم واحد فقط، أعلن المجلس الانتقالي حلّ نفسه رسميًا، في بيان مصوّر بثته قناة “اليمن” الحكومية، تلاه عبد الرحمن الصبيحي، الأمين العام لهيئة رئاسة قبل حله. وأوضح البيان أن القرار جاء على خلفية التطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، واستجابة لدعوة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، تمهيدًا للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض.
وفي حديث خاص لموقع “عربي21” أعتبر الكاتب والصحفي اليمني أحمد الشلفي، أن مغادرة الزبيدي في هذا التوقيت الحرج لم تكن تحركًا عاديًا، بل لحظة مفصلية كشفت عن انهيار سياسي وعسكري شامل. مشيرًا إلى أن الزبيدي، الذي كان يُقدَّم بوصفه الرئيس القائد، خرج من المشهد تاركًا خلفه تشكيلات عسكرية مفككة، وقيادات مشتتة، وغطاءً سياسيًا منهارًا، ما شكّل صدمة قوية لأنصاره.
وبحسب الشلفي، فإن الحكومة اليمنية باتت تنظر إلى الزبيدي كمتهم بالخيانة العظمى، معتبرة ما جرى في حضرموت والمهرة تمردًا مسلحًا مدعومًا خارجيًا، وليس مجرد خلاف سياسي. ومع حل المجلس الانتقالي، يرى الشلفي أن مستقبل الزبيدي بات محصورًا في أربعة سيناريوهات، أبرزها خروجه النهائي من المشهد، في ظل فقدانه للغطاء السياسي والعسكري، واستحالة عودته إلى الداخل في ظل سيطرة الحكومة على معظم المحافظات الجنوبية.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل بمحاولة إعادة التموضع من الخارج بدعم إماراتي، إلا أن هذا الخيار يبدو ضعيفًا في ظل تغير الموقف السعودي وتحميل الرياض لأبوظبي مسؤولية أي تصعيد محتمل. ويبرز أيضًا سيناريو ثالث، يتمثل في المسار القانوني والدولي، حيث تسعى الحكومة لتوصيف ما جرى كتمرد مسلح، ما قد يفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية لمحاكمة الزبيدي، رغم تعقيدات الحماية الإماراتية.
وفي حال تصاعدت الأزمة بين الرياض وأبوظبي، لا يُستبعد أن يتحول الزبيدي إلى أداة إزعاج سياسي أو إعلامي، رغم أن هذا السيناريو يبقى نظريًا في الوقت الراهن، نظرًا لتفكك المجلس وفقدان الزبيدي لقاعدته الميدانية، ما يحدّ من قدرته على التأثير كما في السابق.
ويرى الشلفي أن الزبيدي، الذي كان يُقدَّم كـ”الرئيس القائد”، خرج من المشهد تاركًا خلفه فراغًا سياسيًا وعسكريًا، وقيادات مشتتة، ما شكّل صدمة قوية لأنصاره. وفي المقابل، رحّبت السلطات المحلية بالحوار الجنوبي–الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبقوات درع الوطن كبديل أمني لحماية الجنوب.
ويبدو أن مرحلة ما بعد الزبيدي قد بدأت فعليًا، وسط تحولات إقليمية ومحلية تعيد رسم خارطة القوى في جنوب اليمن، وتفتح الباب أمام ترتيبات جديدة قد تُنهي فصلًا طويلًا من الانقسام والصراع.

