
الجنوب اليمني:مقالات
يرى الناشط عادل الحسني أن أنماط السيطرة على الدول لم تعد تعتمد على الغزو العسكري المباشر أو الانقلابات التقليدية، بل تحولت إلى أدوات أكثر تعقيدا ودهاء، تتخفى خلف عناوين براقة مثل استعادة الحقوق أو مكافحة الإرهاب، بينما تعمل فعليا على تفكيك الدول من الداخل.
ويشير الحسني إلى أن النموذج الأبرز في هذا السياق هو ما ترعاه الإمارات، عبر مشروع يقوم على إنشاء ميليشيات مسلحة خارج بنية الدولة، يتم تمويلها وتدريبها ومنحها غطاء سياسيا وإعلاميا، قبل إعادة تقديمها لاحقا كقوى تمثيلية مفروضة كأمر واقع على الأرض.
وبحسب المقال، فإن خطورة هذا النموذج لا تكمن فقط في إضعاف مؤسسات الدولة، بل في تحويل تلك الكيانات المسلحة إلى سلطات موازية تنازع الدولة اختصاصاتها، دون أن تقدم بديلا حقيقيا قادرا على إدارة شؤون المجتمع أو توفير الاستقرار.
ويضيف الحسني أن هذا المسار يعيد إنتاج الصراعات بشكل بنيوي، عبر شحنها بأبعاد جغرافية وهوياتية وعسكرية، ما يؤدي إلى تفكيك الوطن الواحد إلى كيانات صغيرة غير معلنة، لكل منها سلاحها وخطابها ومرجعيتها الخارجية، في ظل غياب مفهوم الدولة الجامعة، واستدامة حالة التوتر والصراع المفتوح.
ويؤكد أن الجهة الراعية لهذا التفتيت تحقق مكاسب مزدوجة، إذ تحصل على نفوذ سياسي واسع دون كلفة الاحتلال المباشر، وتتحكم بالقرار السيادي دون أن تتحمل أي مسؤولية قانونية أو أخلاقية تجاه السكان.
وفي المقابل، يدفع الشعب الثمن الأكبر، حيث يجد نفسه عالقا بين كيانات هشة، محرومًا من الاستقرار والعيش الكريم، ومجبرا على التكيف مع واقع قائم على القلق الدائم واحتمالات الانفجار المتكرر للصراعات.
ويستشهد المقال بتجارب دول مثل اليمن والسودان وليبيا، معتبرا أن مشروع التفتيت الذي رعته الإمارات فيها لم تكن نتائجه آنية فقط، بل ترك آثارا بعيدة المدى، حيث يتواصل الانهيار وتتقلص في المقابل فرص الحلول التي تحفظ السيادة ووحدة المجتمعات.
ويشير الحسني إلى وجود قاسم مشترك بين الشخصيات والكيانات التي جرى تمكينها في هذه الدول، يتمثل في تبنيها قناعات معادية للدولة الوطنية، وتطابقها مع الأجندة الإماراتية، في علاقة تخادم باتت ملامحها أكثر وضوحا مع مرور الوقت.
وفي ختام مقاله، يدعو الحسني شعوب هذه البلدان، وما تبقى فيها من قيادات وطنية، إلى مواجهة المشروع من جذوره، عبر توحيد الصفوف وتغليب المصلحة الوطنية، وتحييد الخلافات الثانوية ما لم تمس السيادة وكرامة الأرض والإنسان.
كما يطالب المجتمعين الدولي والإقليمي بالتعامل بجدية مع الدور الذي تمارسه الإمارات في المنطقة، والكف عن النظر إليه بعين واحدة، محذرا من أن التغاضي المستمر لا يخدم سوى لوبيهات الفوضى وخرائط التفتيت.

